أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

87

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

اللّه كساك حلة المعرفة ثم حلة المحبة ثم حلة الإيمان ثم حلة التوحيد ثم حلة الإسلام ، فمن عرف اللّه صغر لديه كل شيء ، ومن أحب اللّه هان عليه كل شيء ، ومن وحد اللّه لم يشرك به شيئا ، ومن آمن باللّه أمن من كل شيء ومن أسلم للّه قلّ ما يعصيه ، وإن عصاه اعتذر إليه ، وإن اعتذر إليه قبل عذره . قال : ففهمت من ذلك معنى قوله : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) [ المدّثر : 4 ] . وقال رحمه اللّه : كنت في مغارة فقلت : إلهي متى أكون لك عبدا شاكرا ؟ فسمعت النداء من جوف المغارة : إذا لم تر في الوجود منعما عليه غيرك فأنت إذا شاكر ، فقلت : النبي والعالم والملك أكبر مني نعمة ، فقال لي : النبي والعالم نعمة من اللّه عليك ، فهو بلّغك عن اللّه الشرائع ، والملك به صالحت الدنيا واستقامت لك عبادتك ، فالكل نعمة من اللّه عليك . فصل في البصيرة قال رحمه اللّه : تأديب وتعليم لمن له البصيرة في دين اللّه يقول : إنما هما شيئا : شيء قسمته لك وشيء صرفته عنك : فمن اشتغل بهما أو بواحد منهما فقد قلّ فهمه وعظم جهله ، وذهل عقله ، واتسعت غفلته ، وقلّ ما يتنبه لمن يوقظه ؛ فإن جاءك محبوب بالشرك أو بالطبع أو بهما أو جئته أنت فهو من القسم الأول ، فكن بي وليا فيما قسمته لك أكن لك بالرحمة فيما صرفته عنك ، وفيما يساق من المكروه إليك ؟ فأشغلك بما هو أولى بك عما هو مصروف عنك ، وأذيقك حلاوة الرضا بقضائي حتى يكون المكروه أحب إليك من كل محبوب بالطبع هو لك ، وإن لم تكن بي ولا لي فيما قسمته لك وكلتك إلى نفسك فيما هو مصروف عنك وفيما يساق من المكروه إليك ، وإن اللّه ليعجب من عبد يجتهد في صرف ما هو مصروف عنه وفي دفع ما لا بد له منه ، فاعمل للّه باليقين ، وأثبت إلا من حيث أثبته والنهي حيث أثبته ، وائتمر بالأمر حيث أمرك ، وانته عن النهي حيث نهاك على البصيرة في اليقين وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ [ الأعراف : 205 ] . وقال رحمه اللّه : إذا أردت أن تنظر إلى اللّه ببصيرة الإيمان والإيقان دائما فكن لنعم اللّه شاكرا ، وبقضائه راضيا وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) [ النّحل : 53 ] فإن أردت النيابة عنك أو منك فاعبد اللّه على المحبة لا على المتاجرة ، وعلى المعرفة بالتعظيم والصيانة .